أحمد المصري

الذين لا يتذكرون الماضي .. كتب عليهم أن يجربوه مرة أخرى

ايديولوجيات الحكم المناسبة لمصر و العالم العربي ..

Posted by احمد المصري on October 17, 2006


عاني كثير من المفكرين في تعريف الإنسان … فتارة يقولون أن الإنسان حيوان عاقل أو مفكر !
و تارة يقولون ان الإنسان حيوان ناطق ..! و لكن كان الراحل المفكر أحمد بهاء الدين صاحب الرأي الذي استرعي انتباهي و أثار إعجابي و دهشتي في الوقت نفسه لكون هذا العريف لم اسمعه من قبل .
فقد عرف الراحل احمد بهاء الدين الإنسان بأنه ” حيوان ذو تاريخ ” ..
فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسجل تاريخه و يتعلم من أخطاءة القديمة و ليعلم من بعده و من بعدهم أيضا .

كان لا بد أن ابدأ بهذه المقدمة و التي توضح لنا أن رجوعنا للتاريخ و استفادتنا مما فعله من سبقونا إنما هو جزء من إنسانيتنا، احد الأشياء التي نثبت بها أننا بشر و نتفوق عن الكائنات الأخرى.
و لكن يبدوا أن دراسة التاريخ و الاستفادة منه قد تم تهميشها اليوم في العالم العربي من مغربة إلى مشرقه ، بحجة أن الزمن لم يعد هو الزمن و تارة بحجة أن العالم قد تغير ، و تارة أخرى يقولون أن طبيعة البشر قد اختلفت ثم يتكلمون عن الناس الذين لم يعودوا كذلك . و لا نعرف أبدا متى كانوا كذلك أصلا.
و في المنطقة العربية الآن و في في مصر بالذات اشتم الناس رياح التغيير قادمة ، ربما مازال هنا وقت و لكن رائحة الحرية العبقة قد بدأت تتسلل إلى أنوف الجميع في مصر الآن منذرة بأن التغيير قادم لا محالة و إن تأخر قليلا .
و مع هبوب تلك الرياح بدأ الناس يتكلمون و يقترحون و يتناقشون.
ما هو النظام الأفضل لمصر، الناصريين متمسكون بالاشتراكية، و الليبراليين متمسكون بالليبرالية و هناك من ينادي بالعلمانية البحتة على غرار تركيا، ثم هناك من ينادي بخلافة أسلامية و هناك من ينادي بحكم إسلامي فقط.
و لا أحد مقتنع برأي الآخر و لا يريد أصلا مناقشته .
و لكني قد قررت أن أضع وجهة نظر أنا أيضا و لكن من خلال نظرة عامة على التاريخ.
و في بداية الحديث قلت أن رجوعنا للتاريخ هو ما يميزنا ككائنات عاقلة وسط هذا العالم و عندما نظرت ورائنا وجدت أنظمة كثيرة قام منها من قام و فشل من فشل و سقط من سقط و لا يختلف أيا منهم عما نفكر فيه الآن ،
إذن فنحن عندنا من الأمثلة الكثير و الكثير و التي نغض عنها البصر دائما لا لشيء إلا لفرض وجهة نظرنا نحن و إثبات صحتها،
و انا لي وجهة نظر قابلة للتصحيح و التعديل و هي اولا ان العرب و أغلبيتهم من المسلمون و معهم المسيحيون هم امة ذات طابع خاص ، لا نستطيع أن نغير منهم حتى يتلاءموا مع نظام مصنوع في أوروبا ، بل لا بد أن نأتي بنظام يتلاءم مع طبيعة العرب و طريقة حياتهم .
في العصور الغابرة في اليونان القديمة ، تلك الأيام التي كان الفلاسفة فيها كنجوم الفن الان عندنا و لا استبعد ان يكون الاغريق مثلا هم من اخترعوا الاوتوجرافات ليستطيعوا اخذ توقيع ديوجين او حتى سقراط و هو يمشي متبخترا يناقش فلسفته مع الجميع.
تلك الايام التي ظهرت فيها تلك الكلمة السحرية و التي مات من أجلها ألاف الآلاف بعد ذلك . إنها ” الديمقراطية “
ففي هذا العصر التي ظهرت فيه تلك الكلمة و هي كلمة من مقطعين تعني ” حكم الشعب ” لم يكن هناك من جو ديمقراطي ابدا كالذي نتخيله ، بل كان هناك ديمقراطية فقط للطبقة العليا من المجتمع أما الطبقة الدنيا و المتمثلة في العبيد و الجواري فقد كانوا لا يعتبرونهم بشرا .
و حتى عندما تحدث افلاطون عن المدينة الفاضلة ” يوتوبيا ” لم يستطيع أن يجعلها بلا عبيد ابدا.
في أوروبا في العصور الوسطى كما يسمونها كان الحكم ديني بحت ، و كانت الكنيسة هي المتولية لكافة شئون الدولة الأمر الذي أدي الى فقر و تخلف أدبي و علمي الى أقصي الحدود ، و لا ننسى العلماء الأجلاء الذين ربطوا في الأعمدة و حرقوا أحياء لا لسبب غير انهم قد قالوا أن الأرض كروية ، او ان الأرض تدور حول الشمس ، فقد كان هذا يخالف تعاليم الكتاب المقدس و الكنيسة في ذلك الوقت
و من هنا كانت الحركات الثورية و ظهور امثال مارتن لوثر كنج الذين نادوا بفصل الدين عن الدولة و الا يكون للكنيسة شأن على الإطلاق بالحكم و السياسة و ذلك الوقت كان ظهور كلمة علمانية لأول مرة في التاريخ .
و لا استطيع ان امنع نفسي من الملاحظة هنا أن النظام العلماني البحت قد صنع في هذه الحقبة لمعادلة فقط تلك السيطرة الكاملة الوحشية التي كانت تمسك بها الكنيسة مقاليد الأمور .
و في نفس الوقت الذي كان العالم يعج فيه بالتخبط و يترنح في كل اتجاه من شرقه الى غربه ، ظهرت بوادر النور متمثله في الحضارة الإسلامية ، و التي لا يستطيع ايا كان أن ينكر ان الفضل يرجع اليها في النهضة الأوروبية ،
كانت الحضارة الإسلامية منارة في كل شيء ، في الآداب و العلوم و الفنون ، و الصناعة و حتى فنون الحرب و السياسة .
و مع كل اختلافنا مع الطريقة التي كانوا يولون بها ولاتهم و سلاطينهم في ذلك الوقت إلا انه لا نستطيع ان ننكر أن هذا كان اكثر الأوقات ازدهارا للعرب في التاريخ .
فلماذا لا نجرب ان نأخذ منهم و نصنع نظامنا الخاص بنا .
أن نصنع نظامنا العربي المستمد من تاريخنا و المجرب من قبل و اثبت نجاحا فاق كل التصورات .
لماذا الاتجاه الى اليسارية و العلمانية و الاشتراكية و ما الى هنالك من انظمة لا تتناسب معنا و مع العادات و التقاليد العربية .
فبدل من أن نغير امة بكاملها لتتناسب مع المتغيرات ، فالنأت لها بما يتناسب معها و لا نغير فيها غير السلبيات فقط.
لا أقول اني اريد دولة دينية و لكن اري ان نسير على الركب التي سارت فيه حضارتنا من قبل .
فهل هذا كثير؟

Advertisements

2 Responses to “ايديولوجيات الحكم المناسبة لمصر و العالم العربي ..”

  1. kafraway said

    السلام عليكم
    في يوم من الأيام كان خليفة المسلمين في بلاد الأندلس يغسل كلتا يديه أو يصافح من وراء حائل
    ليس للنساء
    بل والرجال أيضا!!
    فلماذا؟؟
    لأن هؤلاء الرجال أو النساء أو مجموعهم كانوا من ضمن الوفد الأروبي الذي يزور الأندلس في ذلك الوقت..
    وكانوا في ذلك الوقت في أحط عصورهم… عصر الظلام كما يطلق عليه
    وعلى كل حال
    فإن حال المسلمين لم يتدنى – في أحلك أوقاته – إلى هذا المستوى الذي يجعل الآخرين يشمئزون من مجرد المصافحة
    وأكثر مانعت به المسلمين العرب
    هم أنهم يستعبدون المرأة!!! ولا يعطونها حقوقها…. زعموا
    ولذا فإنني أؤيد كاتب هذا المقال فيما وصل إليه من إستقراء
    ومما يُعجب له
    أننا على مرمى 100 عام فقط أو تقل منأكثر الحكام عدلاًعلى وجه الأرض مقارنة بجميع الأزمنة
    كان ذلك في عصر الخلافة العثمانية
    التي شوهتها كتب التاريخ المزيف الذي كنّا نتجرعه ونحن في مراحل نمونا الأولى
    تلك الخلافة
    التي وصلت فتوحاتها إلى مشارف باريس
    وليس هناك مؤرخ منصف أو غير منصف استطاع أن يستخرج بكل ما أوتي من مكر وخداع وتزييف ، مايشوه به أي من الفترات الزمنية التي حكم فيها المسلمون الأرض

    فلم يأ أيها الناس .. لا تشغلوا أوقاتكم بالبحث والتنقيب عن ماضيكم المشرف؟؟
    لما تتلهفون على هذه الحضارة أو تلك دون أن يكون لكم أرضية وخلفية تحميكم من لوثة التبعية؟؟
    لما تستسلمون قلباً وقالباً وهوية لكل ما أتى من غير دينكم وعقيدتكم؟؟
    إن أول خطوات الإصلاح هي أن تعلم أنك في مشكلة
    ثم تحلل هذه المشكلة بأبعادها…
    ثم تتفاعل معها فهماً ونقداً…
    ثم تتخذ من رموزها ووسائلها وآلياتها أعداء لك .. لأنهم فعلاً كذلك..
    ثم تقوم باستيعاب أساليب وطرق وخطط من سبقوك من أجدادك.. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وفوقهم النبي صلى الله عليه وسلم
    ثم تعيد صباغة هويتك وعقيدتك بصبغتهم
    في هذا الوقت
    أستطيع أن أقول لك بارتياح
    أنك قائد مظفر لهذا العالم
    وأنك .. نعم أنت .. ستكون نواة لإنتشار الأمن والعدل في هذه الدنيا قاطبة

    أم قبل ذلك
    أو دون ذلك
    فهو على التالي
    العنب .. العنب .. العنب
    أحمر ودمه خفيف

    أو
    بحبك ياحمار..
    أو
    أركب الحنطور واتحنطر
    ذلك في مجال واحد
    فما بالك ببقية الأدبيات العبقرية التي أفرزتها عقول السفلة والمحنطين والخونة .. في زمن الإنحطاط…
    أتمنى أن أكون وفقت
    فإن كان فمن الله
    وإن لم يكن فمني ومن الشيطان

  2. العاب said

    رائع جداً ومميز هذا المقال

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: